السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
224
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
فإن اعتقد المكلف أنّ الذي شاهده من حال الطير موجب لما ظنّه مؤثّر فيه فقد كفر ، لما في ذلك من التشريك في تدبير الأمور . أمّا إذا علم أنّ الله سبحانه هو المتصرّف والمدبّر وحده ، ولكنّه في نفسه يجد شيئاً من الخوف من الشر ؛ لأنّ التجارب عنده قضت أنّ صوتاً من أصوات الطير ، أو حالًا من حالاته يرادفه مكروه ، فإن وطّن نفسه على ذلك فقد أساء ، وإن استعاذ بالله من الشر ، وسأله الخير ومضى متوكّلًا عليه ، فلا يضره ما وجد في نفسه من ذلك ، وإلّا فيؤاخذ « 1 » ؛ لحديث معاوية بن حكم ، قال : قلت : يا رسول الله ، منّا رجال يتطيّرون ، قال : « ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنّهم » « 2 » . كما صرّح بعض علماء الإمامية : بأنّ الطيرة شرك ، إن اعتقد أنّه المؤثّر الحقيقي في الأمور لا الواسطة ، كالخواص المترتبة على الأشياء ، كالحموضة ، والحلاوة ، والسمنية ، الترياقية ، وغير ذلك « 3 » . وقد ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الطيرة شرك » « 4 » ، وعن بعض : قد صحّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « الطيرة شرك » ، فيحتمل أن تكون من الكبائر ، ويحتمل أن تكون دونها « 5 » . كفّارة التطيّر وما يقال عنده : ذكر فقهاء الإمامية : أنّ للتطيّر كفّارة ، وكفّارتها هو التوكّل « 6 » ؛ لما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كفّارة الطيرة التوكل » « 7 » ، وذلك لأنّ الطيرة منهي عنها ، وهي قابلة للتشديد والتهوين « 8 » ، فقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « الطيرة على ما تجعلها ، إن هوّنتها تهوّنت ، وإن شدّدتها تشدّدت ، وإن لم تجعلها شيئاً لم تكن شيئاً » « 9 » .
--> ( 1 ) فتح الباري 10 : 215 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 381 - 382 ، ط عيسى الحلبي . ( 3 ) تقريرات المجدّد الشيرازي ( علي الروزدري ) 4 : 38 . ( 4 ) تحف العقول : 50 . سنن أبي داود 2 : 230 ، ح 3910 . سنن الترمذي 3 : 41 ، ح 1663 . نيل الأوطار 7 : 372 . كشّاف القناع 6 : 533 . ( 5 ) انظر : كشّاف القناع 6 : 533 . ( 6 ) تتمّة الحدائق الناضرة 2 : 376 . جواهر الكلام 18 : 151 ، و 33 : 193 . العروة الوثقى 4 : 326 . منهاج الصالحين ( السيستاني ) 3 : 245 ، م 754 . ( 7 ) الكافي 8 : 198 ، ح 236 . ( 8 ) تتمّة الحدائق الناضرة 2 : 376 . ( 9 ) وسائل الشيعة 11 : 361 ، ب 8 من آداب السفر ، ح 2 .